زواج القاصرات .. “انتهاك مشرعن” للطفولة

عمّان نت - ضرار الشبول

نحو 8آلاف واقعة مكررة في ثلاثة أعوام

في سن العشرين من عمرها كانت مطلقة، وهي الان في السابعة والعشرين تعمل لإعالة نفسها، “روان” ضحية زواج مبكر، فقد زوجها والدها ” مقابل مهر عالٍ بسبب وضعه المادي الصعب”.

“روان” حالة من حالات زواج القاصرات التي باءت بالفشل، فقد تزوجت وهي في سن الرابعة عشر من شاب في سن  السادسة والعشرين، وهي من الحالات التي تزوجت بسبب الظروف المادية. وتطلقت في سن العشرين من عمرها بعد ازدياد المشاكل.

في احصاءات لدائرة قاضي القضاة، ودائرة الاحصاءات العامة، يرصد عدد حالات زواج القاصرات في خمسة أعوام (2008- 2012) يتضح ثبات عدد حالات زواج القاصرات تقريبا في ثلاثة أعوام (2010- 2012) بواقع أكثر من ثمانية آلاف واقعة زواج لقاصرات لم يكملن سن الـ 18 عاما.

رغم رفض”روان” لهذا الزواج، إلا أنها لم تستطع منعه، لأن “زوجي عرض على والدي مبلغا كبيرا”، تقول، وهي التي حرمت من التعليم، أنها “بعد زواجها بعدة اشهر، طلب منها زوجها ان تترك المدرسة، وهي في سن الخامسة عشر وتتفرغ لعمل البيت، فقد ” تفاجأت أن زوجي ذهب للمدرسة، وقال للمدير بأنني سوف اترك المدرسة، دون أن يأخذ رأيي”.

انفصلت “روان” عن زوجها وهي في سن العشرين بعد ان تفاقمت  المشاكل، مبينة أن السبب الرئيسي للانفصال هو” إنني لم استطع الحمل بعد وفاة جنيني”.

تكشف أرقام الرسم التفاعلي عدد حالات زواج القاصرات خلال (2008-2012) موزعة على المحافظات، ونسب الزواج مقارنة مع عدد الاناث في المحافظة الواحدة خلال عام 2012.

وسجلت عمان أكبر عدد في حالات الزواج 3329، عام 2012 في حين كانت الاقل في الطفيلة بواقع 61 واقعة زواج، اما النسبة الاعلى مقارنة بعدد الاناث في المحافظة، فكانت في جرش( 43ر0%)، والاقل في الكرك (1ر0%) لعام 2012.

وزواج القاصرات يعد انتهاكا لحقوق الطفل، حسب اتفاقية حقوق الطفل، التي نصت على ضرورة (أن تكفل الدول الأطراف(الموقعة على الاتفاقية) إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه).

كما أن هذا الزواج يعد مخالفا لقانون الاحوال الشخصية الأردني رقم (36) لسنة 2010 ، عندما اشترط في أهلية زواج الخاطب والمخطوبة ان( يكونا عاقلين وأن يتم كل منهما الثامنة عشرة من عمرهما). ويستثنى من ذلك  الزواج في سن الخامسة عشرة شمسية  (…بموافقة قاضي القضاة  الذي له أن يأذن في حالات وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في الزواج  ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهم).

ورغم ان هذا النوع من الزواج يشكل انتهاكاً، إلا ان الارقام المذكورة في  الرسم التفاعلي تؤكد أن غالبية هذه الحالات لم تنتهي إلى الطلاق، فمثلاً في إربد سجلت 1590 واقعة مقابلها 68 حالة طلاق عام 2012.

وفي هذا الصدد يقول أستاذ علم النفس والاجتماع في جامعة اليرموك رامي طشطوش إن”دوافع مادية بحتة، وراء تزويج البنت إما للتخفيف من العبء الذي تشكله على الأسرة، عن طريق –مثلا- الحصول  على مهر ذي قيمة مرتفعة، فضلا عن مساهمة الجهــل والموروث الاجتماعي في هذه الظاهرة”.

ويضيف أن” هذا النوع من الزواج يحرم الإناث من أكمالهن فرصة التعليم كما انه يحرمهن من النمو الجسمي و الاجتماعي والنفسي، ويعرضهن لمشكلات في حياتهن الاسرية الجديدة بسبب عدم الفهم الصحيح للزواج والحقوق والواجبات الزوجية، بالإضافة إلى التعرض لمخاطر صحية وجسدية  بسبب مضاعفات الحمل والولادة”.

التصنيف: اخبار , حصاد

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية