الزواج المبكر الإجباري في خيام اللاجئين ضريبة لجوء ام عادات وتقاليد

  هي طفلة وأمٌ لثلاث أطفال .....

عبدالله الجبور-

                

    تزوجت وهي تبلغ من العمر 15عام، وهي الآن أمٌ لثلاث أطفال. "رانيا احمد" هي ربة منزل ومسؤولة عن اسرتها المكونة من أربع افراد،  صاحبة العينان الخضراوتان والوجه المتعب والقامة الهزيلة،  فقدت زوجها في الأحداث السورية قبل عام ونصف .

 لجأت الى الأردن ليلاً هرباً من صوت القذائف  وصولاً الى مخيم اللاجئين "الزعتري". وبعد أن أقامت به نحو ستة أشهر، قررت الخروج منه أملاً بالحصول على عمل يعينها وأطفالها على العيش بصورة أفضل.   

                                                                     
  "رانيا احمد" تعيش حاليا في محافظة الزرقاء في بيت يتكون من غرفة واحدة فقط و تعيش على المساعدات التي تقدمها بعض من الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية، خررجت من سورية وهي تبلغ من العمر ١٧ عام، اي انها خرجت وهي طفلة وبرفقت أطفالها الثلاث، تعزوا "رانيا" زواجها المبكر الى العادات والتقاليد في قريتها، فقد قام والدها بتزويجها دون علمها، فتفاجأت من  خبر خطبتها من الجيران،  فلم يأخذ رأيها ولم تشاهد خطيبها الا بعد أن تم عقد القران،  وكأنها عملية بيع سرية كما تقول.

يعد التشاور مع الإبنة أو الأخت بخصوص رأيها بالشخص المتقدم لخطبتها شيء معيب في تلك المجتمعات، فقد توارث الأباء والأجداد هذه العادة على مر العصوروينظر للشخص الذي يتشاور مع ابنته أو اخته في اختيار الزوج في هذه المجتمعات على انه يفتقد للرجولة ويفتقد قيمته في المجتمع .

"رانيا  احمد "ليست وحيدة في مُصيبتها، فتقول: ان فتايات كُثر في القرية  كانت تَلقى نفس المصير، وتضيف: "أن هذه الحالة تتكرر بإستمرار في مخيم اللاجئين"الزعتري".

"رانيا احمد" التي أقامت في المخيم لعدة شهور كانت شاهدة على حالات مماثلة في المخيم، وتقول: ان الفتيات من سن 14-19، يشكلن سلعة ثمينة قد يلجأ لها ولي الأمر بهدف الحصول على خدمة تعينه في العيش أو للتخلص من تكاليف الحياة لتلك الفتاة. كالحصول على وظيفة في المخيم  مع إحدى المنظمات الدولية أو تكاليف المهر التي ستساعده على إنشاء مشروع خاص داخل المخيم يدّر له المال ليساعده على تحصيل تكاليف العيش.

وبلغت نسبة الزواج المبكر في الربع الاول من العام الحالي في مجتمع اللاجئين السوريين في الأردن، بحسب دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) 32 %، في حين تبلغ في المملكة 13 %.

ويشير تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة حول الزواج المبكر في الأردن، الى ارتفاع نسبة زواج اللاجئات السوريات بالمملكة إلى 32 % في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بـ18 % العام 2012.

وبحسب "اليونيسيف" فإن اللواتي يتزوجن قبل سن 18 عاما ،يعانين من تزايد خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل، او وقوعهن ضحايا للاعتداء وفقدانهن حق التعليم المدرسي والفرصة الاقتصادية ويمكن أن يعلقن في حلقة فقر مفرغة".

ويعزو خبراء لجوء الأسر إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة، "إلى التخفيف من حدة الفقر أو العبء الناتج عن إعالة أسرة كبيرة من ضمنها فتيات، وتوفير الحماية للصغيرات منهن، ونزولا عند التقاليد"، وهو أيضا كما يرى هؤلاء الخبراء بمثابة فرصة لمن يعانين من الاعتداء في بيئتهن المنزلية.

 

  في النهاية تبقى الفتاة في تلك المجتمعات ضحية للعادات والتقاليد من جهة، وضحية لوضع اللجوء الإنساني من جهة أخرى.

 

فأي مصير تواجهه الفتاة إذا اجتمعت بها ظروف الحالتان؟

 

التصنيف: اخبار , حصاد, مدونة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية