عمل اللاجئين السوريين خارج المخيم بين الإهمال والاستغلال

-عبدالله الجبور  

"العيشة تحت القصف أهون من العيشة هون" بهذه الكلمات أنهى أبو أحمد حديثه ، الكلمات التي تعبر عن الضيق والذل لما يمر به، صاحب السنوات السبع والخمسين ذو الوجه الأجعد واللحية البيضاء والانحناء في الظهر. يصف الحالة المريرة التي يعيشها في مخيم الزعتري . ابو أحمد ليس وحيداً في ألمِه فهناك الكثيرون الذين يشاركونه المعاناة ذاتها ما بين الاهمال داخل المخيم والاستغلال خارج المخيم.

 يستيقظّ ابو أحمد في الساعة الخامسة والنصف من كلّ يوم ويتوجه بخطواته البطيئة الى المنطقة الجنوبية من المخيم ،والتي تسمى (القاطع الرمليّ) قاطعاً مسافةً ليست بقليلة على ذلك الحاج الكَهل ، مُتَّجِهاً الى تجمع فيه العديد من اللاجئين السوريين على بعد خمسِمئةِ مترٍ خارج المخيم على حدِّ قولِه .

 يصل ساعياً للتنافس مع الشباب ليلفت انتباه (السماسرة) الذين يقومون ببيع العمَّال السوريين للمزارع المجاورة للعمل فيها. يقول ابو أحمد: "لا تخاف على هالشيبة بعرف كيف اوصل للسمسار"، عندما سألته كيف؟ فأجاب " ارفع يدي وألوح بها فيعرف السمسار أنَّ خمسة دنانير تكفيني لأعمل يوماً كاملاً" يستخدم الحاج خبرته في الحياة ويستخدمها للوصول الى ذلك السمسار الذي يفضله على الشباب لأن تكلفته قليلة نسبة لغيره من العمال.

ويضيف انه ليس هنالك من طريقة أخرى للعيش الا عن طريق العمل خارج المخيم اذ ان حصة كل لاجئ في المخيم لا تتعدى ثلاثة أرغفة من الخبز ليوم كامل

هناك العديد من اللاجئين يخرجون من المخيم للعمل بشكل يومي وخصوصاً في المزارع المجاورة لمخيم الزعتري، وتهافُت السماسرة على العمالة السورية بشكل ملحوظ يعود الى استغلال وضع اللاجئ وحاجته للمال حتى لو القليل منه، وقبول اللاجئ للقليل من الأجر يصل الى النصف بل وأقل من ذلك أحيانا يجعل منه سلعةً مربحةً للسماسرة وأصحاب المَزارع.

إنَّ وجود نساء للعمل دليل على الحاجة الماسة له، إذ تقول أم الخير ذات الثماني وأربعين عاماً "هناك الكثير من النساء يعمَلنَ في المَزارع وخصوصا الفتيات منهن " فهي ــ تساعدُ زوجها الذي يعمل في المزرعة عينِها وبمساعدة ابنها وبناتها الثلاث، وتضيف أنَّ الأجرة القليلة التي يحصلون عليها تدفع بباقي أفراد الأسرة للاشتراك في للعمل.

 وهناك الكثير من الأُسَر تعمل في المَزارع. يبدو أنَّ السماسرة لم يكتفوا بذلك فقد دخلوا للمخيم للوصول الى العُمَّال، ومَن يرضى بالأجر الأقل هو مَن يحصل على العمل.

ولا يقتصر العمل الغير قانوني على الشباب فقط، فإنَّ للأطفال الحصةَ الكبرى اذ   يقول عدي صاحب السبعة عشر عاما إنَّه عمل مرة واحدة فقط في المَزارع ولا يريد تكرارها ابداً ، فقد تم استغلاله بشكل واضح عندما حان وقت توزيع الأجر فكان نصيبه خمسة دنانير بينما حصل صاحب الجنسية الاردنية على عشر، يقول عدي: "لأول مرة أشعر أنَّ اللجوءَ شيء صعب جداً ، وأُفضل البقاء في الكرفان على العمل تحت الاستغلال .

يبدو أن عمل اللاجئين خارج المخيم بشكل غير قانوني له أثر سلبيّ أيضا على العمالة المحلية، فقبول اللاجئ للأجر القليل أدّى الى إغراء صاحب العمل لاستبدالهم بالعمالة المحلية .

يقول أيمن الغوراني صاحب الثلاثة والثلاثين عاماً إن السوريين " أكلوا الأخضر واليابس "  فقد استُغنيَ عنه في ثلاث مزارع من قبل بسبب السوريين، فهو أيضا لديه أطفال يريد إطعامهم. وإذا بقي الحال كما هو فلن يستطيع دفع تكاليف عَيشِه.

يقول مصدر أمني يعمل في المخيم أن حالات الخروج الغير قانونية تتزايد ولكن لا يوجد قانون رادع يمنع اللاجئين من الخروج، ويضيف أن هناك جهاز متخصص يسمى: "أمن المخيمات" تابع لمديرية الأمن العام وقد تعامل مع حالات كثيرة أغلبها كان الخروج عن طريق منطقة "الساتر الترابي" واكتفت بكتابة تعهدات تلزم من خرج على عدم تكرار الخروج ولكن دون فائدة .

    الى متى سيبقى الإهمال من القائمين على المخيم بخصوص الخروج غير القانوني؟   كيف سينتهي استغلال اللاجئين ؟  وهل ستبقى العمالة المحلية تدفع ثمن ذلك؟

التصنيف: حصاد, مدونة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية