من يعطي الأطفال السوريين حقهم في التعليم؟

تسنيم الحموز-

من يعطي الأطفال السوريين حقهم في التعليم؟ 

 

مع بداية الفصل الدراسي الثاني، يتوجه معظم الطلبة لمقاعدهم الدراسية حاملين معهم هموم الدراسة والنجاح بينما تبقى فئة من أبناء اللاجئين السوريين قابعة خلف جدران اللجوء محرومة من التعليم، تحمل على أكتافها هموماً أكبر من التعليم، هموم العمل والعيش والزواج، بينما لا تشكل مرحلة الانتقال من فصل دراسي إلى آخر أي فرق في حياتهم.

يشير آخر تقرير للأمم المتحدة أن الجهود التي بذلت من قبل منظمات المجتمع المدني ووزارة التربية والتعليم ساهمت في تسجيل 44% من الأطفال السوريين في المدارس الحكومية. ولكن التحدي الأكبر يبقى هو كيفيةدفع أهالي الأطفال السوريين إلى تسجيل أبنائهم في المدارس.

في احدى مناطق الهاشمي الشمالي يتواجد مركز تنمية الهاشمي الذي يقدم خدماته للاجئين ، وهناك تمكنت السيدة نهى المصري من اقناع بعض الاهالي للحديث عن معاناتهم في مجال التعليم في ظل الظروف التي فرضت عليهم نتيجة اضطرارهم للجوء

الخوف من المجتمع

عند وصولك إلى مركز تنمية الهاشمي الذي يقع أحد أزقة منطقة الهاشمي الشمالي القابعة شرق العاصمة عمان، يمكنك أن تتوقع طبيعة الحياة التي يعيشها السكان هناك حتى من غير اللاجئين، شوارع ضيقة أشبه بالمتاهة، بيوت قديمة، وأطفال تملأهم نظرات الحيرة والتعجب من أي ضيف غريب على المنطقة وكأنهم يستطيعون التمييز بين من هو أصلاً يسكن في المنطقة ومن هو غريبٌ عنها.

في داخل المركز تحدثنا إلي الطفلة ميساء الأنصاري البالغة من العمر 14 عاماً إلى جانب والدتها. ميساء رغم ظروفها تكلمت وبعينيها الأمل وعبرت بخجل عن رغبتها باستكمال تعليمها إذا سمحت لها الظروف، حيث أكدت أنها كانت تتلقى تعليماً في سورية لغاية الصف السادس ، وتوقفت بسبب ظروف الحرب واللجوء وعندما بادرت لسؤالها عن عدم انخراطها في مدرسة حكومية بادرت الوالدة وأجابتي "الخوف من المجتمع يدفعنا لعدم تسجيل ابنتنا في المدرسة حيث أن هناك عدد كبير من الشبان يتجمعون حول بوابات مدارس البنات ونحن نخاف على ابنتها من الذهاب للمدرسة في هكذا ظروف ! نحن لن نمانع بتعليم ابنتنا لكن الامر ليس بهذه السهولة ".

الظروف المادية لا تسمح

عبيدة الجنيدي طفل آخر يبلغ من العمر 13 عاماً لم تتح له الفرصة باستكمال تعليمه، والسبب، العمل لتأمين لقمة العيش للعائلة. عبيدة بدا طفلاً صغير الحجم خجولاً غير قادر على التعبير عما يدور في خلده وجد نفسه مضطراً لأن يكون مسؤولاً عن إعالة العائلة كون والده غير قادرة على العمل. كلماته القليلة المتقطعة كشفت عن حيرة هذا الطفل وعدم إدراكه لسبب اللقاء معه ولأهمية التعليم له ولمستقبله. أيضاً توكلت والدة عبيدة بالحديث وأكدت أن عمل ابنهم بالنسبة لهم أهم من تعليمه "الوضع لا يسمح أبداً بتعليم عبيدة لا يوجد راتب شهري أو مساعدات، أنا أعتمد على راتبه لإعالة الأسرة كون والده لا يستطيع الحصول على عمل". وعن وظيفة عبيدة أكدت أنه عمل في محل لبيع الملابس ولكنه تعرض للصفع من قبل صاحب المحل ولهذا ترك العمل وحالياً تبحث الوالدة له عن عمل آخر.

 

المشكلة جذورها في سورية

ميساء الأنصاري وعبيدة الجنيدي هما عينة من عدد كبير من الأطفال السوريين الذين لم يتمكنوا من استكمال تعليمهم بسبب المعطيات التي فرضتها ظروف اللجوء على جميع اللاجئين السوريين. حيث أن تعليم الأبناء لا حيز له في عقول أهالي الأطفال وبالتالي لن يكون له حيز في عقول الأطفال أنفسهم، لكن المشكلة عند بعضهم لم تبدأ من اللجوء بل هي بالأصل ظاهرة موجودة في سوريا قبل الاضظرابات. السيدة هلا مراد احدى العاملات سابقاً في فريق مشروع حماية الطفل في منظمة IRC  وحالياً معلمة في وزارة التربية والتعليم أكدت أن عددا كبيرة من اللاجئين السوريين جاءوا من مناطق جنوب شرق سوريا ومعظهم كانوا يمتهنون  الزراعة، وبالنسبة لهم فإن التعليم ليس أولوية حيث " أنهم يدفعون أولادهم لترك المدارس بعد التعليم الأساسي لمساعدتهم في الزراعة بالنسبة للذكور أو للزواج المبكر بالنسبة للإناث". يعتقد معظم القادمين من هذه المناطق أن التعليم ليس استثماراً وليس أولوية بالنسبة لهم، فالأهم هو العمل المنتج في الأرض أو الزواج وتربية الأبناء. وحتى إن عرضت على الأطفال فرصاً تعليمية تراهم يبادرون هم وعائلاتهم بالسؤال عن تأمين عمل أو مال بدلاً من التعليم! عدا أن تنقل الآباء بين المناطق الأردنية بحثاً عن فرص العمل يؤدي إلى صعوبة تسجيل الأبناء في المدارس نظراً إلى الحاجة لنقل ملف الطفل من مدرسة إلى أخرى وهو ليس بالأمر السهل نظراً لاكتظاظ المدارس الأردنية بطلابها قبل حى انخراط الطلبة السوريين فيها.

هنا يبرز سؤال ويتبعه سؤال، هل نتغاضى نحن كبشر عن هذه الظاهرة؟ أليس من حق اللاجئ مهما كانت جنسيته الحصول على كل الحقوق المدنية المكفولة في الشرعة الدولية لحقوق الانسان؟ أوليس التعليم من أبسط الحقوق التي يجب أن يحصل عليها الأطفال؟ حتى لو كان الأهالي هم أحد أسباب هذه الظاهرة لماذا لا نساهم في انتشال الأطفال من حاضر مؤلم ونساعدهم في رسم مستقبل مشرق؟ لندع الأطفال يعيشون طفولتهم ونزيل أعباء العمل والزواج عن أكتافهم الغضة ونعطيهم حقوقهم. وإذا كان العلم نوراً فلماذا لا يكون بلدنا مصدراً للنور لهؤلاء الأطفال؟

التصنيف: حصاد, مدونة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية