لاجئون سوريون من الزعتري إلى مخيمات عشوائية بحثاً عن لقمة العيش

نادر المناصير-

ليس غريباً أن تجد خياماً منصوبةً في أطراف العاصمة عمّان، لكن الغريب أن تجد مخيمين كبيرين غير رسميين يقطنهما اللاجئون السوريون، فروا من ريف حماة خوفاً من الصراع والنزاع الذي تشهده سوريا، مروراً بمخيم الزعتري الذي غادروه بكفالاتٍ من أردنيين إلى منطقة خريبة السوق شرق العاصمة، حيث أنشأوا فيها مخيمين عشوائيين بلا إسم وليسا مسجلين لدى الحكومة الأردنية.

ورغم إفتقار المكان لأي خدمات أو بنية تحتية فإن عشرات العائلات السورية اللاجئة تفضل الإقامة في تلك المناطق العشوائية في عمّان على الإقامة في مخيم الزعتري أو المخيمات الرسمية التي أقيمت للاجئين السوريين.

على عاتقهم أنشأوا المخيم قبل عامين، كما يقول اللاجئ صالح أبو بكر، الذي قدم من ريف حماه مع عدد كبير من أقاربه. ويقول: "الحياة هنا في هذه الخيم أفضل من الإقامة في مخيم الزعتري أو غيره من المخيمات التي أقيمت للاجئين السوريين".

قاطنو الخيام -التي يحمل قسماً منها شعار (UN) والبقية كانت من صنع أيديهم- ارتأوا أن ينشئوا المخيمين بغية الحرية والتنقل في أرجاء البلد المستضيف دون قيود ليتمكنوا من البحث عن عمل وتأمين لقمة العيش، وهو ما يفتقر إليه مخيم الزعتري، بحسبهم، لكنهم  سرعان ما أبدو شكواهم من شح المساعدات وضيق الحال والبطالة لغياب تصاريح العمل كما يقولون .

هذا ويحمل سكان المخيمين بطاقات لاجئين تمنحها مفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبذلك يعتبرون مسجلين رسمياً لدى المفوضية، كما يحصلون على قسائم شهرية بقيمة أربعة وعشرين ديناراً للفرد الواحد توزع عليهم لشراء السلع الغذائية فقط بالإضافة إلى أنها تتيح لهم الاستفادة من الخدمات التي توفرها المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية .

وبالإضافة إلى القسائم الشرائية التي تصرف للاجئين لا تبخل الجمعيات الخيرية والسكان المجاورين لهم من الاردنيين في مد يد العون وتزويدهم بالأغذية والمدافئ والبطانيات لمواجهة فصل الشتاء القارس والتخفيف من معاناتهم لكنها دون المستوى المطلوب.

ويقول ابو عبدالله أحد السكان المجاورين إنه يشفق على جيرانه من اللاجئين السوريين، هو و سكان المنطقة من " الخيرين" أنهم يقدمون لهم الملابس والأغذية، وبعض المال احياناً.

وأضاف أن الحاجة هي عنوان اللجوء عند سكان العشوائيات، قائلاً " يا حرام قديش هم بحتاجوا لحدى يساعدهم واحنا ما نبخل في تقديم المساعدة ألهم" . 

 ويبلغ عدد سكان المخيم العشوائي الأول والأكبر حجماً اكثر من ٣٨٠ شخصاً موزعين على ١٩٠ خيمة، بينما يضم المخيم الثاني والذي يقف على بعد مترات من المخيم الأول  ٤٧ عائلة، جميع سكان المخيمين يفضلون العشوائيات على مخيم الزعتري الذي وصفوه "بالمعتقل" لصعوبة التنقل خارجه.

"وضع المخيم مأساوي للغاية، ولكن رغم ذلك فانه أفضل بكثير من مخيم الزعتري لسهولة التنقل، وتوفر فرص عمل رغم أنه يتم ملاحقتنا من السلطات المختصة اذا عُلِمَ بأمرنا، لكننا مصرون على العمل في ظل قلة الحال والإمكانيات "بهذه الكلمات اختصر- ابو احمد أحد لاجئي المخيم الصغير، وهو أب لأسرة مكونة من ٥ أفراد- مشهد اللجوء في العشوائيات.

ويشكو ابو احمد من "قلة الخدمات وصعوبة الحال، وغياب الاطفال عن مقاعد الدراسة وأنهم مهددون بالأمية رغم سماح الحكومة لهم بالدراسة في المدارس، لكن بعدها يقف عائقا أمامهم لأن الأمر يتطلب مصاريف إضافية تثقل كاهلهم، وهم يفتقرون أصلا للموارد لتأمين التدفئة والكسوة خصوصا في الشتاء القارس"، متمنيا من السلطات المختصة منحهم تصاريح ومؤقته تراعي ظروفهم، ريثما يصل العالم الى تسويه وحل النزاع في بلادهم. 

وتبقى المشكلة الاساسية بجانب قلة الخدمات عند هؤلاء اللاجئين لغاية اليوم هو عدم وجود مدرسة قريبة يلتحق بها ابناؤهم، الامر الذي دفع أحد اللاجئين والذي كان يعمل مدرسا منذ الأساس الى انشاء مدرسة داخل إحدى الخيم من أجل تعليم الاطفال فيها.

ويتمنى خالد (10سنوات) "أن يلتحق في بداية الفصل القادم بإحدى المدارس الاردنية ليتابع دراسته التي انقطع عنها منذ عامين "، في الوقت الذي يشكو والده من قلة الإمكانيات وضيق الحال .

وتقول روان (8سنوات) "إنها لم تدخل المدرسة أبدا، وإنها لا تعرف القراءة والكتابة “،لكن والدها سرعان ما بين لنا عدم التحاق ابنته "روان" للمدرسة هو "عدم قدرته على تأمين المواصلات والتبعات الدراسة لكي يرسلها الى المدارس الاردنية"، وأضاف والد روان " أنه قلق من الأعوام الدراسية التي تقضي من عمر الأطفال هدرها".

وأكد ابو رائد، الذي يعيش مع زوجته وأولاده السبعة ووالدته في خيمتين متلاصقتين، أقامهما بنفسه، "أنه ترك مخيم الزعتري وجاء هنا بعد حصوله على كفالة من أحد الاردنيين، وأنه قرر البقاء في العشوائيات لحين عودته إلى دياره في سوريا".

وكانت الحكومة الاردنية أصدرت في وقت سابق قراراً بإغلاق وإزالة جميع المخيمات العشوائية في جميع أنحاء المملكة والتي تضم لاجئين سوريين وإلحاقهم بمخيمات اللجوء الرسمية، وعلى الرغم من أن القرار لم ينفذ حتى اليوم فإن قاطني تلك الخيام عبروا عن مخاوفهم من تضاعف معاناتهم في حال تم تطبيق القرار.

ونفى وزير الاعلام والناطق باسم الحكومة محمد المومني لوسائل إعلام أردنية في وقت سابق وجود مخيمات عشوائية للاجئين السوريين بالمعنى القانوني وإنما هي بعض التجمعات للسوريين في أماكن معينة، وأن الأردن من أكثر الدول تأثيرا بالأزمة السورية وموجات اللجوء.

وينتشر في الأردن مخيمات عشوائية عدة تتمركز معضمها في جنوب عمّان والأغوار ومحافظة أربد والمفرق والرمثا القريبة من الحدود الأردنية السورية، حيث يعيش فيها اللاجئون على أرضٍ تفتقر للبنية التحية وسط حالة عدم إستقرار وتردي الأوضاع الاقتصادية.

التصنيف: اخبار , حصاد, مدونة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية