الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات بين التأييد والمعارضة

منح الجنسية 

أمنية أسعد - "أنا أردنية ومن حق أولادي أن يحظوا على أقل تقدير بحقوق مدنية تحترم إنسانيتهم" بهذه العبارة عبرت عبير غطاس، أردنية متزوجة من غير أردني، وأم لثمانية أولاد، عن غضبها حول اعتراض البعض على منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، فمنذ إنجابها طفلها الأول وهم يعانون من أجل تعليم أبنائهم ومعالجتهم، وبالرغم من تفوقهم الدراسي لم يتمكنوا من دخول الجامعات بالتخصصات التي كانوا يتمنونها، ولا يحق لهم التملك ولا إنشاء عمل خاص بهم، والأغرب من ذلك بنظرها "لا يحق لي أن أورثهم ما أملك"!

 واعتبرت غطاس أن عدم إعطاء أبنائها حقوقاً إنسانية يعتبر ظلماً لها قبل أن يكون ظلماً لأولادها، "فإما أكون مواطنة لي كل الحقوق وبالتأكيد أقوم بكل واجباتي اتجاه وطني أو لا أكون، فليس هناك أي معنى للمواَطنَة الناقصة".

لا يقتصر الوضع على غطاس، فهناك الكثيرات من الأردنيات اللواتي يعانين من هذه القضية، كفاح الحجاوي أردنية وأم لخمسة أطفال تعاني هي الأخرى، "منذ ولادتي لطفلي الأول شعرت بالخوف على مستقبله"، شعور الخوف على ظلم أولادها يرافقها في كل لحظة، "لماذا لا يتعاملون مع أولادنا بعدل ومساواة؟ أنا أردنية ولي الحق بأن أرى أولادي يعيشون بكرامة في وطني!".

لم يحظَ التوجه الحكومي الجديد حول منح أبناء الأردنيات حقوقاً مدنية بالتوافق بين جميع شرائح المجتمع، رغم أنه لا يرقى إلى الحصول على الجنسية، فبعد نضال طويل من الاعتصامات للأردنيات المتزوجات من أجانب من أجل منح أبنائهن الجنسية من خلال حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي" لم يتجاوز التسهيلات المعيشية لزوج الأردنية وأبنائها.

 وسيتنافس أبناء الأردنيات حسب هذا التوجه في التعليم الجامعي على المقاعد الدراسية في الجامعات الحكومية وفق النسب المخصصة لغير الأردنيين، وسيستطيعون الالتحاق بالمدارس الحكومية، وستتم معالجتهم في المستشفيات الحكومية والتي يعاملون فيها كالأجانب.

وتمنح هذه التسهيلات المعيشية للأبناء المقيمين في الأردن حق العمل، وإن كانت نوعية، فهذا الحق لم يحدد حتى اليوم، في ظل خلاف على منافسة الفئة المذكورة للشباب الأردني في ديوان الخدمة المدنية والوظائف الحكومية أو إيجاد طريقة منافسة مغايرة لهم، وسيسمح لهم بالحصول على رخصة القيادة في المملكة.

 ويمنح القرار المُنتظر المستفيدين حق الحصول على إقامة قد تصل مدتها إلى خمس سنوات قابلة للتجديد، مع إعفائهم من دفع رسوم الإقامة والفحوصات الطبية سنوياً، إلى جانب منحهم جوازات سفر عادية بلا رقم وطني لأبناء الأردنيات لحالات إنسانية مبررة، تسهل عليهم السفر خارج البلاد أو الإقامة والعمل.

 وقال النسور خلال مقابلة له نشرتها وكالة الانباء الألمانية ( د.ب.أ )، "بالنسبة لأبناء الأردنيات، فإن المطالبات تصب باتجاه منحهم الفرصة في التعليم، والصحة، والتملك، والوظيفة العامة، وحرية التنقل والسفر، ولا إشكالية حول ذلك، بل هو مطبق، ولكن تجنيس هؤلاء، وغيرهم، ليس مطروحاً على الإطلاق".

 وأوضح "وأما إذا كان الأمر متعلقاً بوجودهم بيننا، فهم الآن كذلك، ولهم حقوق التمتع بالوظيفة، والعمل، والتعليم، والصحة، وحرية الحركة، والسفر، وغيرها، ما عدا الجنسية، التي تعني الحقوق السياسية، وهي التي تعني الوطن البديل.

 وأضاف "لا منظمة التحرير تقبل، ولا نحن كذلك، أن يكون الأردن وطناً بديلاً، فلا نريد أن تختزل كلمة وطن بديل، وينسى الناس معناها، فتلك الكلمة تعني أنه أولاً من حيث المبدأ، أن الفلسطينيين يقبلون التخلي عن وطنهم الأصلي، ثانياً، وأن يقبلوا الأردن بديلاً عن ذلك الوضع، فلا الفلسطينيون يقبلون هذا، ولا يمكن أن يقبلوا، ولا الأردنيون يقبلون ذلك بالطبع، وإنما الذي يقبل ذلك جهة واحدة ممثلة في إسرائيل".

وأكد النسور "لهذا، فنحن علينا أن نأخذ كل الإجراءات التي تحول دون أن يصبح الأردن وطنا بديلاً للفلسطينيين، كحقيقة واقعة راهنة، ونحن لا يمكن أن نقبلها على الإطلاق، وبالتالي كل الإجراءات التي يطالبون بها، تحت غطاء إنساني، وأخلاقي، وديموغرافي، حقيقة، كلها تصب في تحقيق الوطن البديل، ونحن لا يمكن أن نقبل الوطن البديل"                                                                                                                   

  ورحب الائتلاف الوطني بالقرار الإداري في منح أبناء الأردنيات الحقوق المدنية، واعتبرت المديرة التنفيذية لجمعية النساء العربيات ليلى نفاع أن نفاع أن هذه المسألة ستعمل على حل الكثير من الإشكاليات التي يواجهها أبناء الأردنيات، وهناك أعداد كبيرة منهم لا يحملون جنسية على الإطلاق نظراً لهروب آبائهم ليبقوا في المملكة دون الحصول على جنسية أردنية أو جنسية آبائهم.

وقالت رئيسة لجنة الحريات في نقابة المحامين نور الإمام، أن قانون الجنسية الأردني يتعارض مع الدستور في عدم منح الجنسية لأبناء الأردنية ف"التعامل مع كافة الأردنيين يجب أن يكون متساوياً" بالاستناد إلى الدستور الأردني المادة (6) الفقرة الأولى (الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة او الدين) وبالتالي "قانون الجنسية ابتداءً و بالاستناد إلى أحكام الدستور لا يعتبر دستوري".

وأما عن منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات قالت الإمام "أن هذا يعتبر شكلاً من أشكال الالتزام الأدبي للدولة الأردنية اتجاه أبناء الرعايا أو لأي شخص  على أرض المملكة الأردنية الهاشمية" لأنها تعتبر من حقوق الإنسان الأساسية التي تعطي أي شخص يعيش على أرض الأردن حق العمل والحياة بشكل كريم لائق بما فيهم اللاجئين.

وأوضحت الإمام أن الفصل الثاني من الدستور يتحدث عن واجبات وحقوق الأردنيين ولا يوجد أي تمييز بين امرأة ورجل ، فبالعودة إلى قانون الجنسية في المادة (2) يعرف الأردني بأنه هو كل شخص يحمل الجنسية الأردنية أو جواز السفر الأردني، "إذا أي شخص سواء امرأة أو رجل، وبالرجوع للمادة (9) من نفس القانون تنص على أن أولاد الأردني، أردنيون أينما ولدوا، وبالتالي تلقائياً وحكماً يجب أن يكون أبناء الأردنيات من الأردنيين".

 ودعم الكاتب السياسي ناهض حتر توجه الحكومة في أن تمنح أبناء الأردنيات الحقوق المدنية التي تمكنهم من العيش الإنساني بكرامة، مما يعطيهم الحق في العمل والحق في التعليم والحق في الصحة والحق في الانتماء للنقابات المهنية ولكن دون الحقوق السياسية.

 وقال حتر "نحن متحفظين على القرار وليس مضمون القرار، لأنه خرج على إطلاقه ولم يأخذ بعين الاعتبار شرط الإقامة في المملكة"، مضيفاً أن على الحكومة أن تحدد الحقوق المدنية لتكون للمقيمين فعلياً في الأردن. 

 وأيد حتر رأي الحكومة 100% حول عدم إعطاء المرأة الحق في أن تمنح جنسيتها لأولادها، خاصة أنه لو تم تجنيس كل أبناء وأزواج الأردنيات المتزوجين بأجانب "سيزيد هذا الأمر عدد المواطنين نصف مليون مواطن مرة واحدة، وهذا ما يعتبر من المستحيلات".

 وأما المدير العام لوكالة كل الأردن للإعلام والإعلان الإلكتروني خالد المجالي فلقد تحفظ على القرار وليس على المضمون فهو ضد منح الجواز الأردني لأبناء الأردنيات وليس الحقوق المدنية، ويعتقد أن القرار يخلو من الشروط التنظيمية، وهو مع فكرة أن يعطى جواز سفر مؤقت لهم في الحالات الاضطرارية للسفر ويسحب وقت العودة ويوافق حتر في أن الحقوق المدنية يجب أن تكون فقط لمن يقيمون في الأردن.

 واستغربت المسؤولة عن حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي" نعمة الحباشنة اعتراض بعض الشخصيات العاملة في منظمات حقوقية في الأردن على التوجه الحكومي، فهذا يتناقض مع عملهم وأهدافهم فهم "يسيسون عملهم على حسب أهوائهم وميولهم السياسية" .

 وأكدت الحباشنة أن الحملة لم ترفض القرار في منح الحقوق المدنية لأبناء الاردنيات، ولكنها "ستستمر في المطالبة بحق المواطنة الكاملة للمرأة الأردنية"، مضيفةً "لم نرفض الحقوق المدنية لم نرفضها ولن نرفضها لأنها حقوق إنسانية والحقوق الإنسانية لا يحق لأي إنسان أن يقف في وجهها".

 وتخوفت الحباشنة من سحب القرار خلال الستة أشهر القادمة بسبب تحول اتجاه الحكومة من قرارٍ بمنح الحقوق المدنية إلى قرار بمنح تسهيلات معاشية، وقالت "حتى الحقوق المدنية بتروها وجزؤوها فأصبحت بعيدة عن الشفافية بعداً كبيراً". 

وصرح وزير التنمية السياسية الأردني الدكتور خالد كلالدة لصحيفة الرأي المحلية أن الحقوق المدنية التي ستمنح للزوج تبقى سارية طيلة سريان الزواج، وتنتهي في حال الطلاق أو الهجر، خشية استخدام الأردنيات ك "ممر" للحصول على تسهيلات الإقامة، مشيراً إلى أن ما صدر لم يتخذ صفة القرار بعد، وأنه بمثابة بيان تفاهم بين الحكومة والمبادرة النيابية، سيستكمل بعد أن تبت فيه كل وزارة.

 وبين أنه تم التأكيد عند صدور القرار على وضع نص في متن القرار يؤكد على أن هذه الحقوق لا تعتبر أساساً لمنح الجنسية الأردنية لأولاد وأزواج الأردنيات، خشية الحديث عن الوطن البديل، وحتى لا تكون باباً للتجنيس.

 وأفصحت وزارة الداخلية مؤخرا عن أعداد وجنسيات أزواج الأردنيات، والتي جاءت كالتالي: الفلسطينية 50555 ، والمصرية 7080، والسورية 7049، والسعودية 4215، والعراقية 2710، والأمريكية 2411، واللبنانية 1926، والإسرائيلية 771، والألمانية 730، والكويتية 557، والكندية 546، واليمنية 523، والبريطانية 457 والإماراتية 446.

ولقد منحت عديداً من الدول العربية الجنسية لأبناء النساء العربيات المتزوجات من أجانب كتونس والمغرب والجزائر وليبيا واليمن والإمارات والعراق ، ولا تزال كل من سوريا ولبنان والأردن لا يمنحون الجنسية بشكل مطلق في حين منحته مصر لأولاد المصريات المتزوجات من أجانب منذ عام (2004) وتم استثناء أولاد المصريات المتزوجات من فلسطينيين في ذلك الوقت الى أن تم الموافقة على منحهم الجنسية بعد الثورة المصرية وصدور قرار للمحكمة الإدارية العليا.

 يذكر أن الأردن وقع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في 1992، وفي تموز 2007 وقعت بالمصادقة النهائية عليها لتدخل الاتفاقية الدولية حيز التنفيذ ضمن نطاق القوانين الأردنية وتحفظت على المادة (9)، والمادة (16)، حيث تلزم المادة (9) من هذه الاتفاقية الدول الأطراف بمنح المرأة حقوقاً مساويةً لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها.

التصنيف: اخبار , حصاد

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

القائمة البريدية